محمد بن علي الشوكاني
3282
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
النفس لا يمنعه إلا عدم الإمكان ، وغير ذلك من تعدي حدود لله ، وأما الزكاة فيتجرأ فيها ، ويصرح أن ذلك لئلا يخلف ماله في المستقبل ، أو يقع عليه جائحة بسببها في أهل ، أو مال ، ولا يريد بما أداه منها أداء الفريضة التي افترضها الله عليه ، ولا القربة ، وقليلا جدا من رأيناه منهم يسلمها ويقول : هي فريضة واجبة ، ونحو هذا ، لكن أما أنه يسلم من شائبة مما ذكر , ولو كان سالما من الأكثر ، فلا يخلو من مثل خيفة خلف المال . فهل مثل هذه الزكاة ممن ذكر حكمها حكم الزكاة في مصيرها في مصرفها الشرعي ؟ وتحريمها على الهاشمي والغني أو لا ؟ ولها حكم غير ذلك . أما ما أخذه المصدق ، وذو الولاية ، ومن له شوكة وبيده الأمر ، فلعله يصير المفترض منها حكمه حكم الزكاة ، لكن كيف وبما يعلم أنه راد على مقدار الزكاة ، كما ينفق ذلك فهذا الزائد ما حكمه ؟ . ثم زكاة الهاشمي للفقير الهاشمي ، ما المتقرر عندكم ؟ وقد علم الخلاف في ذلك ، غنما المراد ما يرجح لديكم . ثم ما قيل من حل زكاة غير الهاشمي للهاشمي كذلك ، قد عرف ، وما عندكم في ذلك ، والسائل معتقده التحريم . وثمة أعجوبة لمن تصفحها ، وقد تصفحناها أنك ترى التشديد الكلي من كل أخذ على الهاشمي ، وأنها محرمة عليه ؛ لورود الدليل ، وهو الحق . وأما الغني فقل من تسمع ، من تنقم ذلك عليه ، أو يتوجع ، مع أن تحريمها عليه ما نعلم بخلاف فيما أظن ، وإن شاع للإمام إنالة أحد الأغنياء كثيرا من يقبض الزكاة مثل أهل القطع ، ويجري عليه من أولي الأمر عادته من ذلك ، ويقال : قد كان هذا من إمام سابق لمن سبق آثار هذا القابض إجراء للعادة فقط ، ولا يدري أو يدري ، لكن لا ينظر كيف ترجيح الإمام